الشيخ السبحاني

357

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الأمر الثامن : هل يجوز طلب الشفاعة ؟ قد تعرفت على أنّ أصل الشفاعة أمر مفروغ عنه ، وأنّ المخلصين من عباده يشفعون يوم القيامة بعد إذنه وارتضائه ، لكن يقع الكلام في جواز طلب الشفاعة من الأولياء في هذه النشأة . فذهب ابن تيمية وتبعه محمد بن عبد الوهاب - مخالفين الأمة الإسلامية جمعاء - إلى أنّه لا يجوز طلب الشفاعة من الأولياء في هذه النشأة ولا يجوز للمؤمن إلّا أن يقول : اللّهم شفّع نبيّنا محمدا فينا يوم القيامة ، ولا يجوز أن يقول : يا رسول اللّه ، اشفع لي يوم القيامة . واستدلا على ذلك بوجوه ، لا بأس بذكرها والإجابة عنها على وجه الإجمال . الوجه الأول : إنّه من أقسام الشرك ، أي الشرك بالعبادة ، والقائل بهذا الكلام ، يعبد الولي « 1 » . والجواب ، أما نقضا فبأنّه لو كان طلب الشفاعة في هذه النشأة من الأنبياء والأولياء شركا ، لوجب أن لا يكون هناك فرق بين حياتهم ومماتهم ، مع أنّ القرآن يدعو المؤمنين إلى أن يلجئوا إلى حضرة الرسول في حال حياته ويطلبوا منه أن يستغفر لهم ، يقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » . وليس طلب الاستغفار من النبي إلّا طلبا للشفاعة ، إذ ليس معنى قولنا : يا رسول اللّه اشفع لنا عند اللّه ، إلّا أدع لنا عند ربك بالخير والمغفرة .

--> ( 1 ) الهدية السنية ، ص 42 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 64 .